"Loading..."
ok

بيان: بين يدي مؤتمرها العاشر النهضة في طور جديد

بيان: بين يدي مؤتمرها العاشر النهضة في طور جديد

يمثل المؤتمر العاشر لحزب حركة النهضة محطة تاريخية فارقة في مسيرتها ومن المنتظر أن تنبثق عنه تحولات جوهرية في خياراتها الاستراتيجية وتدقيق هويتها وفي علاقتها بمحيطها الوطني والخارجي وهو في نفس الوقت مناسبة وطنية ينتظرها الجميع في الداخل والخارج منذ فترة لما يكتسيه هذا الحدث من أهمية كبرى للحزب وللمسار السياسي في البلاد.

لقد حرصت الحركة على الانطلاق في هذه المحطة من تقييم تجربتها الماضية لإيمانها العميق بأهمية النقد الذاتي للوقوف على أسباب الأخطاء من أجل تفادي آثارها السلبية ومن أجل تثمين المكاسب المتحققة للاهتداء بها في تجديد الذات وتعزيز القدرات والآفاق للفعل في الواقع.

بهذا المعنى يكون الهدف الرئيسي من هذا المؤتمر هو جعل التجربة والتاريخ جسرا لبناء المستقبل وتقدير تحديات الحاضر واستبصار معالم المستقبل في ظل التطلعات والانتظارات التي تحدوا الوطن والمواطن .

في هذا السياق يتناول المؤتمر ملفات أساسية عديدة تتعلق بالوضعين الذاتي والموضوعي وتتمحور حول تقييم للتجربة والخيار الاستراتيجي والمرجعية الفكرية ومعالم المشروع السياسي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية وكذلك ملف الهيكلة والتنظيم. وقد أدارت الحركة على امتداد سنتين كاملتين حوارا موسعا شاملا وعميقا حول هذه المواضيع والقضايا انتهت إلى أهمّ الخلاصات والتوجهات التالية:

1) بعد مسيرة ناهزت الأربعين عاما من النضال القاصد إلى تجديد الوعي الحضاري تعتبر الحركة أنها أسهمت بحيويّة في تطوير الفكر الإسلامي وتجديده وبلورة أجوبة ومقاربات تجمع بين مقاصد الإسلام ومكاسب الحداثة، كما تميّزت الحركة بانفتاحها على مختلف المدارس الفكرية.

2) تميزت الحركة بجهودها في دعم العمل السياسي الوطني المشترك وكان لها دور مهم في الحدّ من تغوّل السلطة وهيمنتها على المجتمع كما عمّقت الحركة وعيها بأهمية دور المجتمع المدني في التغيير واستطاعت من خلال هياكلها ومؤسساتها وبفضل صمود أبنائها في الداخل والخارج المحافظة على وحدتها ومراكمة التجربة على الرغم من مناخات الاستبداد والمطاردة التي عاشته على امتداد عقود طويلة.

3) إن ما حالف الحركة من أقدار من النجاح والتوفيق طيلة مسارها النضالي لا يحجب عنها أخطاء لا ينجو منها أي عمل إنساني في سياقات شديدة التعقيد فرضها نظام الاستبداد وما ترتب عنها من سرية التنظيم واستحالة النمو الطبيعي في ظل الحملات القمعية المتكررة إضافة إلى بعض الإخلالات الناجمة عن سوء تقدير الحركة للأوضاع في مراحل ما أو خطأ بعض الخيارات التي كان يمكن اجتنابها.

4) من المسائل التي تبين للحركة ضرورة مراجعتها وتطويرها وتجديد نظرتها: مزيد الانفتاح على المجتمع والاقتراب من همومه والتلاؤم مع خصوصيات واقعنا التونسي وترسيخ جذور الحركة في المشروع الإصلاحي الوطني المعتز بانتماء تونس العربي الإسلامي والمنفتح على العصر وتجنب الشمولية في العمل التنظيمي ومراعاة التخصصات بين الجانب السياسي الحزبي وما سواه من مجالات العمل المدني والالتزام بالفصل بين النشاط المسجدي والعمل الحزبي قناعة منها بإخراج الفضاء الديني المشترك من دائرة التجاذب وكذلك مواجهة تحدي بناء التنظيم العصري القادر على الانفتاح على مختلف الفئات الشعبية والاجتماعية وخاصة الشباب والمرأة وهو ما يتطلب تجديدا في الهندسة الهيكلية للحركة ما وجهويا ومحليا.

5) واجهت الحركة بعد الثورة استحقاقي البناء الداخلي من ناحية والفعل السياسي من ناحية أخرى، والتفاعل في نفس الوقت مع ما تتطلّبه الساحة السياسية اليومية من حضور ميداني فاعل بناء على سياسة الترفق والتوافق وبناء المشتركات الوطنية الواسعة.

6) لم تمنع الصعوبات التي رافقت تجربة حكم الترويكا من تحقيق العديد من المكاسب منها نجاح النهضة مع شركائها في إرساء دعائم دولة الحرية والتعددية وإفشال محاولات الانقلاب على المسار الديمقراطي وتحقيق إنجازات اقتصادية واجتماعية مقدرة وقدرة على التكيف مع المستجدات. كما كان للحركة دور كبير في سن دستور توافقي يؤمن الحريات ويحقق الوحدة الوطنية ويثبت الهوية. مع هذه النجاحات، أبانت فترة حكم الترويكا عن أخلال تتعلق أساسا بقلة الخبرة في إدارة شؤون الدولة وعدم النجاح في بناء أوسع التحالفات لإنجاح المرحلة الانتقالية كما حفّت بهذه التجربة صعوبات منها اختلال الأولويات بين إلحاحية المطالب الاجتماعية وضرورات الإسراع بإنهاء المرحلة الانتقالية وإنجاز الدستور. إن التقييم النزيه يحمد لحزب حركة النهضة نجاحها في تنظيم الانتقال السلمي للسلطة وتنازلها الطوعي عن الحكم تقديرا للمصلحة العليا البلاد.

7) أفسح الواقع المستجدّ بعد الثورة والمصادقة على الدستور الجديد مجالا واسعا للحرية وفّر فرصة للخروج من حالة المراوحة بين الحزب والحركة إلى حالة حزب سياسي ديمقراطي ذي مرجعية اسلامية منفتح على جميع التونسيين والتونسيات أي حزب متخصص في السياسة وإدارة الشأن العام وهواختيار استراتيجي (التخصص في مجال العمل السياسي) مضت فيه الحركة بوعي وروية وهي تدرك جيدا أن من مقتضياته أن يتأهل المجتمع بكل مكوناته الأهلية وتنظيماته المدنية لأن يضطلع بوظائفه الأصلية في الدفاع عن قيمه ومصالحه والحفاظ على تماسك نسيجه وفاعليته في مقاومة كل المحاذير التي قد تصدر من داخله أو عن الدولة أو من خارج الحدود.

8) تنطلق حركة النهضة في بيان مرجعيتها الفكرية من اعتبار الإسلام دين الغالبية العظمى من التونسيين ولا تدّعي بحال أنّها تحتكر شيئا منه، أو أنّها ناطقة باسمه، وهي وإن كانت تشترك في فهم الدين مع ما استقرّ منه في الضمير الشعبي فإنها تجتهد في تطوير ذلك الفهم وتجديده على سنّة المصلحين الذين تعاقبوا على بلادنا أفرادا وجماعات مع الاستفادة من الكسب الحضاري الإنساني، كل ذلك في تساوق تام مع دستور الثورة الذي جاء "تعبيرا عن تمسك شعبنا بتعاليم الإسلام ومقاصده المتّسمة بالتفتّح والاعتدال" والذي قرّر أن تونس "دولة الإسلام دينها والعربية لغتها". ومن هذا المنطلق تسعى النهضة أن تكون حزبا معاصرا يوائم بين التحديث الإيجابي من جهة والتأصيل الثقافي من جهة أخرى، مما يقتضي العمل على تقديم رؤية جديدة للحداثة تجنب الوقوع في مأزق المحاكاة والتقليد.

9) إن اعتماد هذا الخيار الاستراتيجي يستوجب احداث انعطافة تاريخية رشيدة وعميقة باتجاه التموقع في الوسط العريض في اطار حزب وطني ذي مرجعية إسلامية وحامل لمشروع وطني إصلاحي وحضاري منفتح على الطاقات الوطنية الحية والكفأة والنظيفة قادر على وراثة الرصيد الوطني الإيجابي والمساهمة في قيادة البلاد نحو حلم مستقبلي يترجم أهداف الشعب في الديمقراطية والنهضة الاقتصادية والتقدم الاجتماعي والثقافي والأمن الشامل على نحو تصبح فيه النهضة حزب الإصلاح والنهوض الاقتصادي والاستقرار واستعادة مكانة الدولة الديمقراطية والعادلة ودعم سلطة الشعب وتشجيع المبادرة والتقليص من الدور الهيمني للدولة المركزية.

10) يهدف المشروع السياسي للنهضة إلى رسم رؤية استراتيجية في التموقع السياسي والانتخابي للحزب داخليا من جهة، ورؤية استراتيجية تنموية في التموقع الاقتصادي للبلاد خارجيا من جهة اخرى بهدف أن تصبح تونس في أفق 2030 في صدارة الدول الصاعدة عربيا وإفريقيا، وأن تصبح النهضة طرفا سياسيا واجتماعيا فاعلا ومؤثرا في الساحتين الوطنية والدولية بناءا على فهم للواقع وتقدير للموقف ضمن رؤية جيوسياسية تراعي جملة التحديات الوطنية والإقليمية والدولية الكبرى وتسعى إلى تقديم تصورات في المعالجات الممكنة في سياق تقدير واع لموازين القوى الداخلية والخارجية، وتحديد الأهداف القريبة والوسيطة وآليات التنزيل والشروط المنهجية الهيكلية المساعدة على الآداء الأفضل.

11) تعتبر النهضة أن خيار المشاركة في الحكم هو الخيار الأمثل لكي ينال الحزب الموقع الذي يتيح له استمرار العلاقة الايجابية مع الدولة والمساهمة في دمقرطتها واصلاحها من ناحية واستثمار إمكاناتها المادية والمعنوية للمساهمة في إنجاح التجربة ورفع التحديات وتحقيق الأهداف من ناحية ثانية.

12) على الصعيد الاقتصادي والتنموي تمر البلاد اليوم بظرف اقتصادي واجتماعي دقيق يوشك أن يمثل عائقا أمام استكمال التجربة النموذجية التي خاضتها بلادنا طيلة السنوات الخمس الأخيرة في مسار انتقالها السياسي. ويستدعي هذا الوضع الاقتصادي الحرج إعطاء الأولوية الكبرى لهذا الملف والسعي لتحقيق التوافق حوله في إطار منوال تنموي جديد من شأنه إنقاذ الاقتصاد الوطني من الانكماش والتراجع وإنعاش النمو ومواجهة التحديات المطروحة وفي مقدمتها تحديات التشغيل والتمويل والتنمية المتوازنة والعادلة بالإضافة إلى كسب رهانات الإنتاجية والجودة والكفاءة والفعالية الاقتصادية والقدرة التنافسية وتحقيق الأمن الغذائي والحوكمة الرشيدة بهدف التوصل إلى تحقيق المطالب الأساسية التي أعلنت عنها الثورة وهي الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والتوازن الجهوي والقطع مع الفساد. وتعتبر النهضة أنّ تحقيق هذه النّقلة الاقتصادية المطلوبة وبناء النهضة التنموية المنشودة يتطلب إدارة حوار اقتصادي وطني بين كل الأطراف حول مقاربة جديدة تُبنى على مبدأ التشاركية والتوافق.

13) في هذا الاتجاه تتبنّى حركة النهضة خيار اقتصاد السوق الاجتماعي ضمن مقاربة وطنية قائمة على مبدأ الحرية الاقتصادية وحرية التملك والإنتاج والإدارة من جهة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص من جهة ثانية، تحقيقا للفعالية والنجاعة وتوفيرا لشروط الحياة الكريمة التي هي هدف التنمية، ذلك أن الإنسان في نظرنا هو غاية العملية التنموية ومحركها الأساسي في ظلّ تكامل أدوار الفاعلين بين الدولة والقطاع الخاص والقطاع الاجتماعي التضامني.

14) تتبوؤ المرأة مكانة متميزة ضمن المنطلقات الفكرية لحزب حركة النهضة وضمن أولويات المرحلة القادمة وفي شتى مجالات العمل الحزبي والعمل التنموي من أجل تعزيز حقوقها وتفعيل دورها وتطوير أدائها المجتمعي وتمكينها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

15) ترى النهضة ضرورة إرساء منظومة قيمية متكاملة تقوم على تفعيل جملة القيم الاجتماعية القائمة والعمل على تعزيزها بمفاهيم جديدة تستند إلى المخزون الثقافي والحضاري للمجتمع التونسي وهويته العربية والإسلامية مثل مفهوم التكافل والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وترشيد الاستهلاك والابتعاد عن سلوكيات التبذير وهدر الثروات و التشجيع على ثقافة العمل والإتقان والابتكار والمبادرة ومكافأة المبدعين وتكريس التعاون والتضامن في المجتمع، وإحياء الأخلاق والقيم الفاضلة في مجال المعاملات مثل الصدق والنزاهة والشفافية والأمانة والثقة والإيثار والكسب الايجابي المشروع. إن للبيئة وقضاياها في هذا المنظور القيمي مكانة متميزة يتجلى في احترامها والحفاظ عليها بما يحمي حق الأجيال المقبلة. وينبني هذا الاحترام على تنظيم العلاقة بين الأنشطة التي يقوم بها النّاس بما هم مواطنون وفاعلون اقتصاديون من جهة وبين دورة النظم البيئية وعناصر الطبيعة من جهة ثانية.

16) تسعى النهضة الى توسيع الشراكات مع الفضاءات الإقليمية والقوى الاقتصادية الصاعدة والعمل على فتح آفاق جديدة للاقتصاد الوطني وإيجاد أسواق إضافية للمنتجات الوطنية إلى جانب الشراكة الأوروبية وذلك على مستوى المغرب العربي وفي آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية. وتدعو الحركة الى تدقيق النظر في نسق المفاوضات المدرجة حول الاتفاقية الأوروبية للشراكة الشاملة والمعمقة من أجل أن تكون شراكة إيجابية ومتكافئة وعادلة تستفيد من حصاد الماضي وتتطلع إلى الاستثمار في المستقبل لمصلحة جميع الأطراف.

17) تعمل النهضة على تنويع مصادر التمويل والبحث عن مصادر جديدة إضافية ومكمّلة مثل مصادر التمويل الإسلامي ومنتجاته من صكوك وصناديق استثمار وأسواق رأس مال إسلامية ومؤسسات التمويل الأصغر ومؤسسات التأمين التكافلي وشركات رأس المال المخاطر والصناديق الوقفية ومؤسسات التمويل التأجيري بالإضافة إلى البنوك التجارية والمتخصصة.

18) تدعو النهضة الى ارساء حوكمة جديدة وإدارة رشيدة للفضاء الاقتصادي الاجتماعي بما يعزز الرقابة والتقييم والتحفيز ويسمح بتحقيق العدل والتكافؤ في الفرص، ويُرسي الآليات التي تضمن حسن التصرف في المال العام وشفافية المعاملات الإدارية وتُقاوم الفساد وتتصدى للإثراء غير المشروع وتحرص علي إعادة هيكلة البنوك العمومية إلى جانب استكمال المنظومة القانونية والمؤسساتية للمالية الإسلامية وتحفيز الفاعلين في المجال ممّا سيٌمكّن من تحويل البلاد التونسية إلى وجهة إقليمية للمالية الإسلامية، كما تدعم تشجيع القطاع البنكي على الاندماج داخل أقطاب ذات صلابة مالية بما يرفّع من قدرته على حسن تمويل النسيج الاقتصادي التونسي ومعاضدته في توسّعه الإقليمي والقاري.

19) التصدي الفعال لمعضلة البطالة من خلال إنعاش الاستثمار وإزالة المعوقات الإدارية أمامه ليكون الرافعة الأساسية للنمو المحدث لمواطن الشغل القارة والقادرة على امتصاص أوسع عدد ممكن من العاطلين عن العمل خاصة من حاملي الشهادات الجامعية وملاءمة خريجي منظومة إعداد الموارد البشرية مع متطلبات سوق الشغل.

20) توجيه السياسة الجبائية لدفع النشاط الاقتصادي وتشجيع المبادرة الاستثمارية المُحدثة لمواطن الشغل واستكمال برنامج الإصلاح الجبائي الذي يضمن الشفافية وتحقيق العدالة بين الفاعلين الاقتصاديين مع الحرص على ضرورة المواءمة بين السياسة الجبائية والسياسة النّقدية لخدمة السياسات الاقتصادية الكلية للبلاد والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والسيطرة على التضخّم وتوفير المناخ المناسب لتحفيز الاستثمار ودفع النمو.

21) اعتماد سياسة توزيعية عادلة وتوجيه الدعم نحو مستحقيه وتوسيع مجال الحماية الاجتماعية لتشمل الفئات الضعيفة ومحدودي الدخل والارتقاء بجودة حياة المواطن ومحيط عيشه في لفضاءات المختلفة العمومية والخاصة. والعمل على إرساء منوال جديد للعلاقات الشغلية يهدف إلى ترسيخ علاقات مهنية سليمة وإلى تمتين علاقات التماسك والتكامل بين مختلف فئات المجتمع وشرائحه ودعم القدرة التشغيلية بمختلف الجهات لضمان فرص عمل أوفر لكلّ الفئات الاجتماعية بما يكفل التوازن بين متطلبات الحفاظ على المقدرة الشرائية للعمّال والقدرة التنافسية للمؤسسة.

22) احياء ثقافة العمل وربط الحقوق بالواجبات عبر تنمية الموارد البشرية وإعادة الاعتبار لقيمة العمل باعتباره عنصرا أساسيا في عملية الإنتاج ومن أهم عناصر خلق الثروة.و تدعم الحركة الحق في الشغل لكل مواطن ومكتسبات الشغالين.

23) اصلاح المنظومة التربوية والتعليمية بشكل جذري وسريع لإيقاف مسار التدهور الحاد وتطوير منظومة التكوين المهني ودعم البحث العلمي وتوظيفهما لخدمة النسيج الاقتصادي وملاءمتهما مع متطلبات سوق الشغل وهو ما يستدعي دعم و إحداث مؤسسات مجتمعية للسهر على السياسات التربوية.

24) تفعيل خيار التمييز الايجابي للجهات الداخلية الأقل حظّا في التنمية باعتماد آلية "مفتاح توزيـع الاعتمادات"لضبط سُلّم الأولوية وتطوير البنى الأساسية الجهوية والمرافق العامة في إطار رؤية جديدة للتقسيم الترابي للبلاد تعتمد بعث أقاليم للتنمية تربط الداخل بالساحل وتحقق الإدماج والاندماج بخلق منظومات اقتصادية جهوية تثمّن قدرات كل جهة وتوظّف خصوصياتها لإرساء ديناميكية تنموية بين الجهات وترفع من جاذبيتها. وفي هذا الإطار تعمل حركة النهضة علىتفعيل الباب السابع من الدستور لدعم اللّامركزية.

25) تدعم النهضة مشروعا ثقافيا وطنيا جديدا منفتحا على مختلف التوجهات الثقافية الكونية بما يعني الإيمان بالتثاقف الايجابي ، تثاقفٌ لا يحول دون توفير الحماية المطلوبة للروافد الثقافة تحقيقا لحرية الإبداع وحفاظا على مكتسبات الشعب التونسي الثقافية والفنية والأدبيةوذلك باتخاذ إجراءات وتدابير وقائية وتحفيزية للمبدعين والفنانين يتخذها المجتمع لحماية المبادئ التي توافقت المجموعة الوطنية على ترسيخها والتي تبقى لها قابلية التجدد والمراجعة حسب تطور المجتمع وصيرورته تجسيدا لمفهوم الأمن الثقافي.

26) السياسة الدينية: تدعو النهضة الىالقيام بجملة من الإصلاحات الجوهرية المؤهلة في ضوء رؤية استراتيجية تصحح اختلال التوازن الحاصل بين الدولة والمجتمع في مستوى التوجيه وبناء الرؤى والتصورات وبلورة القيم المشتركة حتى تكون نتاجا لحراك المجتمع وتضمن استقراره وانسجامه.

27) مجابهة ظاهرة الارهاب تحتاج إلى إستراتيجية شاملة، تجمع بين الوقاية والعلاج وبين العاجل والآجل، وبين المقاربة العمودية والمقاربة الأفقيّة، وبين التصدّي لجذور الإرهاب وأسبابه من جهة ومواجهة تجلّياته وآثاره من جهة أخرى، وتُقسّم فيها الأعباء والمسؤوليّات بين كافّة مكوّنات المجموعة الوطنيّة دون استثناء. والانتصار في هذه المعركة المصيرية لا يمكن أن يتحقق إلا بمزيد التمسك بأهدافنا الوطنية الكبرى وعلى رأسها بناء الدولة الديمقراطية المستقرّة وتحقيق التنمية الشاملة والعادلة في إطار مغرب عربي قائم على السلم والتعاون الاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي تسود فيه الثقة المتبادلة بين دوله وشعوبه...

28) ولمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة المهددة لأمن شعبنا واستقرار بلادنا واقتصادها، ينبغي مزيد دعم قواتنا المسلحة وتعزيز إمكانياتها والاعتماد على مقاربة استباقية ووقائية شاملة متعددة الأبعاد تشمل تحصين الفضاء الديني وتطويق الظاهرة أمنيا وعزلها اجتماعيا وخنقها اقتصاديا ومحاربتها فكريا ودينيا، وهو ما يدعو كل الأطراف إلى توحيد مقاربتهم لهذه الظاهرة الخطيرة واعتبار مكافحة الإرهاب قضية وطنية فوق الاعتبارات الحزبية والفئوية ومن المشتركات الكبرى الجامعة للبلاد.

سيكون هذا المؤتمر العاشر انطلاقة جديدة لنهضة جديدة كحزب سياسي متخصص في الشأن العام ستكون القضايا الاقتصادية والاجتماعية في قلب اهتماماته لتقديم المعالجات الصحيحة والمستديمة لمشاغل التونسيين وللتحديات المختلفة التي تواجهها تونس، حزب يستند إلى المرجعية الإسلامية ويعمل على تنزيل قيم الدستور الجديد. ولتحقيق هذا التجديد ستطور النهضة هندسة هياكلها في اتجاه المزيد من الانفتاح والنجاعة ودمقراطة الحياة الحزبية وتعزيز دور المرأة والشباب وتثمين الكفاءة. وتعتبر النهضة أن خيارها الجديد في اتجاه التخصص في الشأن السياسي سيساهم في تطوير الحياة الحزبية والسياسية ومزيد تأهليها للقيام بأعباء تحقيق مطالب التونسيين في التنمية والعدالة والرفاه الاجتماعي.


شارك :